حبيب الله الهاشمي الخوئي
132
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مقضيّة ، صغيرهم عندنا خطير ، وذرّيهم لدينا كبير ، الفقير بيننا لا يوجد ، والغنىّ بما لديه يسعد ، العالم عندنا معظَّم مكرّم ، والتّقىّ لدينا موقّر مقدّم ، لا يسدّ بمملكتنا باب ، ولا يوجد عندنا سارق ولا مرتاب ، سماؤنا ممطرة ، وأشجارنا لم تزل مثمرة ، لا نعامل بالشهوات ، ولا نجازى بالهفوات ، الطَّير إلينا شاكي ، والبعير أتانا متظلَّم باكى عدلنا قد عمّ القاصي والدّانى ، وجودنا قد عمّ الطائع والعاصي ، عقولنا باهرة ، وكنوزنا ظاهرة ، وفروجنا عفائف ، وزبولنا نظائف ، أفهامنا سليمة ، وحلومنا جسيمة ، كفوفنا سوافح ، بحورنا طوافح ، نفوسنا أبيّة ، وطوالعنا المعيّة ، إن سئلنا أعطينا ، وإن قدرنا عفونا ، وإن وعدنا أوفينا ، وإن اغضبنا أغضينا فلمّا وصل الكتاب إلى قيصر قال : يحقّ لمن كان هذه سياسته أن تدوم رياسته قال انوشيروان : حصن البلاد بالعدل فهو سور لا يغرقه ماء ولا يحرقه نار ولا يهدمه منجنيق . كان كسرى إذا جلس في مجلس حكمه أقام رجلين عن يمينه وشماله وكان يقول لهما : إذا زغت فحرّكونى ونبّهونى ، فقالا له يوما والرّعيّة تسمع : أيّها الملك انتبه فانّك مخلوق لا خالق وعبد لا مولى وليس بينك وبين اللَّه قرابة أنصف النّاس وانظر لنفسك وكان يقال : صنفان متباغضان متنافيان السّلطان والرّعيّة وهما مع ذلك متلازمان إن صلح أحدهما صلح الاخر وان فسد أحدهما فسد الاخر وكان يقال : محلّ الملك من الرّعيّة محلّ الرّوح من الجسد ومحلّ الرّعيّة منه محلّ الجسد من الرّوح ، فالرّوح تألم بألم كلّ عضو من البدن وليس كلّ واحد من الأعضاء يألم بألم غيره ، وفساد الرّوح فساد جميع البدن ، وقد يفسد بعض البدن وغيره من ساير البدن صحيح . وكان يقال : ظلم الرّعيّة استجلاب البليّة . وكان يقال : العجب ممّن استفسد رعيّته وهو يعلم أنّ عزّه بطاعتهم . وكان يقال : أيدي الرّعية تبع ألسنتها حتّى يملك جسومها ، ولن يملك